السيد محمد حسين الطهراني
31
صلاة الجمعة
ما فعلوا بالدّين والدّنيا وضلّوا وأضلّوا وهلكوا وأهلكوا . . . . وكلّ يدّعي وصلًا بليلى تَبيّن مَن بكى ممّن تباكى فكم هناك فرق بين مَن رأى أنّ صلاة الجمعة صلاة مربّية للنّفوس ، مهذّبة للأخلاق ، محرّكة نحو الفعليّات والغايات الكماليّة ، محيية للأرواح الخامدة ، مبصِّرة للعيون الرّمدة ، منوّرة للقلوب والأفكار ، ومَن لا يرى فيها إلّا الاشتغال بالمسائل السّياسيّة والاجتماعيّة ولا ينظر إليها إلّا من هذا المنظار الوضيع السخيف ، وهكذا يكون الرأي والنّظر والعقيدة في جميع أفكارهم وممارساتهم وتصرّفاتهم ومنهجم ، فلقد سمعت من بعضهم يقول : الأصل في القيام بعزاء الأئمّة عليهم السّلام ، خصوصاً أيّام عاشوراء ، والخروج إلى الشوارع هو الاجتماع والتظاهر سواء أضممت العزاء إليه أو لا . فيا للأسف لهذه الفكرة الرديّة المُردية المبيدة لروح التّشيّع والولاية في الامّة والمحرّفة للشّعب عن مسلك الأئمّة عليهم الصلاة والسلام ! وهم غافلون عن أنّ حقيقة الشّريعة وقوامها وأصلها وعمادها هي الولاية والرّكون إليها ، وهي بدون الإمام عليه السّلام ميّتة فانية صلبة جامدة مِثل الخشب والحجر فاقدة للنشاط الروحاني وروح التّقوى والتّحرّك نحو الأعلى والغاية القصوى . فالصلاة بدون الولاية لا أثر لها إلّا التّحرّك في العضلات ، والحجّ بدون الولاية ليس إلّا صرف المال ، والأفعال العباديّة والجهاد بدون الولاية ليس إلّا تصرّف البلاد كسائر التّصرّفات ، والحكومة بدون الولاية هي التّرأس على الأنام والسّيطرة على النفوس والأعراض مع ما فيها من المفاسد والمهالك الموبقة والتّوغّل في الإنانيّة والأهواء الدّنيّة الرّذيلة . الأمور اللازم على أئمة الجمعة